محمد بن جرير الطبري

61

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ما ابتدئ به أولها مع زيادة الميم التي فيها على سائر سور ذوات الراء ، ومعنى ما ابتدئ به أخواتها ، مع نقصان ذلك منها عنها . ذكر الرواية بذلك عنه : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن ، عن هشيم ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : المر قال : أنا الله أرى . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس : قوله : المر قال : أنا الله أرى . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : ثنا سفيان ، عن مجاهد : المر : فواتح يفتتح بها كلامه . وقوله : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ يقول تعالى ذكره : تلك التي قصصت عليك خبرها آيات الكتاب الذي أنزلته قبل هذا الكتاب الذي أنزلته إليك إلى من أنزلته إليه من رسلي قبلك . وقيل : عنى بذلك : التوراة والإنجيل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الكتب التي كانوا قبل القرآن . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن مجاهد : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ قال : التوراة والإنجيل . وقوله : وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وهو القرآن فاعمل بما فيه واعتصم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : ثنا سفيان ، عن مجاهد : وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ قال : القرآن . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ : أي هذا القرآن . وفي قوله : وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ وجهان من الإعراب : أحدهما الرفع على أنه كلام مبتدأ ، فيكون مرفوعا ب " الحق " و " الحق به " . وعلى هذا الوجه تأويل مجاهد وقتادة الذي ذكرنا قبل عنهما . والآخر : الخفض على العطف به على الكتاب ، فيكون معنى الكلام حينئذ : تلك آيات التوراة والإنجيل والقرآن ، ثم يبتدئ الحق بمعنى ذلك الحق ، فيكون رفعه بمضمر من الكلام قد استغنى بدلالة الظاهر عليه منه . ولو قيل : معنى ذلك : تلك آيات الكتاب الذي أنزل إليك من ربك الحق ، وإنما أدخلت الواو في " والذي " ، وهو نعت للكتاب ، كما أدخلها الشاعر في قوله : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم فعطف بالواو ، وذلك كله من صفة واحد ، كان مذهبا من التأويل ؛ ولكن ذلك إذا تؤول كذلك فالصواب من القراءة في " الحق " الخفض على أنه نعت لي " الذي " . وقوله : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ من مشركي قومك لا يصدقون بالحق الذي أنزل إليك من ربك ، ولا يقرون بهذا القرآن وما فيه من محكم آية . القول في تأويل قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ . . . رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ يقول تعالى ذكره : الله يا محمد هو الذي رفع السماوات السبع بغير عمد ترونها ، فجعلها للأرض سقفا مسموكا . والعمد جمع عمود ، وهي السواري ، وما يعمد به البناء ، كما قال النابغة : وخيس الجن إني قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصلاح والعمد وجمع العمود : عمد ، كما جمع الأديم : أدم ، ولو جمع بالضم فقيل : عمد جاز ، كما يجمع الرسول : رسل ، والشكور : شكر . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها فقال بعضهم : تأويل